أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
205
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الجور وولّاهم ، وانه يريد الانتقام منه لقيامه على الظلمة ، وكثر الأخذ والرد بهذا ، واضطرب حبل الأمن فخاف الإمام على ولده جعفر عامله على صنعاء ومخلافها ، وسارع إلى صنعاء لتهدية الحال وتسكين الأمور ، فأقام بها قراب شهر ، وكتبه إلى الزيدي غير منقطعة ، ولكنها لم تزد الطين إلّا بلة ، والزّيدي جفاء وغلظة ، وجاء إلى الإمام أسعد بن أبي الفتوح مسلما وشاكيا من الزّيدي ؛ فقابله الإمام بالاكرام ، ووعده مخاطبة الزيدي فيما شكاه ، وأراد الصلح بينهما ، وكتب بذلك إلى الزيدي ، فكان حظّ الوساطة والكتاب من الزيدي الإهمال وعدم الاحتفال . الدسائس والمؤامرات في أثناء إقامة الإمام بصنعاء جاء اليه محمد بن سلمة « 1 » الشهابي صاحب قلعة بيت بوس مبايعا ، وطلب منه أن يرسل ابنه الأمير جعفر لاحتلال القلعة خوفا من الزيدي ، فسار إليها جعفر بن الإمام وأسعد بن أبي الفتوح ، ومكث بها أيّاما ، ثم صح لهما ميل الشهابي إلى الغدر بهما ، فسارعا بمبارحة القلعة ليلا إلى صنعاء لاطلاع الامام على ما لاح لهما من غدر الشهابي وموالاته للزّيدي ، وتركا عسكرهما وخدمهما في القلعة ، ولما أحس الشّهابي بخروجهما أرسل جماعة من أصحابه وأمرهم أن يكمنوا في الطريق للفتك بهما فافتضح أمر الكمين وبلغ الإمام الواقع فأمر بهدم القلعة ورجوع من بها إلى صنعاء . انتقاض الاشراف وبقية أخبار الإمام بينما الإمام القاسم يفكر في مسألة الزيدي ، ويعاني من جفوته وتعاليه ما يعاني إذ بأنباء صعدة توافيه بما هو أدهى وأمر ، وذلك أنه كتب إليه ابنه
--> ( 1 ) تقدم إلى محمد بن سلمة قتله الإمام الداعي ( بصنعاء ( ص ) .